يان صحفي بشأن لجنة تقصي الحقائق لمنطقة الضبعة

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

03052012

مُساهمة 

يان صحفي بشأن لجنة تقصي الحقائق لمنطقة الضبعة




في مبادرة لمجموعة من المنظمات الحقوقية، شُكلت لجنة لدراسة قضية أرض منطقة الضبعة، التي أثير حولها جدلاً واسعاً، سواء قبل الثورة أو بعدها، بين مؤيد لمشروع “الحلم النووي“، ومعارض له بسبب العواقب الصحية والبيئية على منطقة الضبعة وسكانها، وتناسى الجميع الوجه الأخر لهذا المشروع، وهو الوضع الإنساني والعدالة لسكان منطقة الضبعة منذ صدور القرار رقم 309 لعام 1981 الصادر من الرئيس الراحل السادات، لتخصيص أرض الضبعة لإنشاء المحطة النووية، ونزع تلك الأراضي – ملكية السكان المحليين – من أجل “المنفعة العامة.” ومروراً بعام 2003 حينما أمر آنذاك محافظ مطروح اللواء محمد الشحات بإخلاء أصحابها من الأرض التي سيقام عليها المشروع وترحيل سكانها قسرياً بدون أرض أو سكن بديل أو أي وسائل لجبر أضرار لهم. وما زالت الحالة هكذا حتى عام 2012 عندما أعتصم أهالي المنطقة أمام أراضيهم والسماح لهم بالدخول إلى أراضيهم، بعد اشتباكات مع قوات الجيش.

في 13 فبراير، شُكلت بعثة ممثلة عن أربع منظمات حقوقية للوقوف على حقيقة مصادرة أراضي سكان المنطقة، وما أسموه “الأكذوبة النووية“، وكذلك معرفة ما أثير عن جرائم بإهدار المال العام في ذلك المشروع على مدار الثلاثين عاماً. ناهيك عن التناول الإعلامي للقضية والذي جعل الأمر أكثر تعقيداً لحصره بين مؤيد “لمشروع قومي نووي“، وبين “رافض للتنمية” كهادم لأي مشروع قومي يخدم الصالح العام. فضلا عن ذلك الترويج الإعلامي على أن سكان المنطقة مدفوعين من قبل رجال الأعمال الذين يملكون قرى سياحية قريبة من الضبعة لتعطيل المشروع وإلغاءه وتدمير منشآت وقيمتها بلغت المليار جنيه.

واكتشفت اللجنة أن موقع الذي كان من المفترض بناء المفاعل النووي لم يكن يحتوي على أية إنشاءات أو حتى بنية تحتية أو حتى مواد بناء للمفاعل النووي.

التقت البعثة الحقوقية بعدد من سكان المنطقة المتضررين على مدار ثلاثة أيام لمعرفة حقيقة الأمر، وتفقدت الموقع، ورصدت اللجنة الجانب الأخر من القضية من حجم الانتهاكات والوضع المأساوي الذي تسبب فيه ذلك “الحلم النووي“، من تشريد سكان المنطقة، والحال الذي آلت إليه أوضاعهم المعيشية على مدار ثلاثين عاماً، وفي النهاية لم يتم إنشاء حتى البنية التحتية للمحطة النووية، ولا يمكن لعاقل بمشاهدته للموقع على أرض الواقع، أن مشروع المحطة النووية تكلف 200 مليار جنيه، طبقا لما ذكره د. إبراهيم علي العسيري استشاري الشئون النووية والطاقة في جريدة الوفد بتاريخ 28 يناير الماضي، والذي أضاف أن دراسة الموقع استغرقت من 3 إلى 5 سنوات وكلفت من 26–50 مليار جنيه.

وقد رصدت اللجنة العديد من الانتهاكات الحقوقية الجسيمة التي تعرض لها سكان منطقة الضبعة، في جملة من الأمور: تعرض سكان المنطقة لعملية إخلاء قسري في العام 2003، بقرار من المحافظ آنذاك رقم 160 لسنة 2003، بإخلاء المنطقة بالقوة وتم هدم مساحة 65 كيلو متر مربع، من منازل، وردم الآبار وتهجير المواطنين وحملهم بالقوة الجبرية دون توفير أية بدائل للسكان المتضررين، أو دفع تعويضات لهم عن مزروعاتهم ومبانيهم التي هدمت أثناء عملية الإخلاء أو أي نوع أخر من جبر الضرر.
وكذلك علمنا من بعض أهالي القرية أن هناك طفلتين قد توفيتا أثناء هدم أحد خزانات المياه بأحد لوادر المحافظة، ولكن لم نتمكن من مقابلة والدة الطفلتين. وفي نفس العام تم هدم قريتين كاملتين هما غزالة و جمامة، لإنشاء حزام أمني خارج المحطة.
توقف المشروع منذ عام 2006، نهائياً حيث أطلعنا عمدة قرية الضبعة على مراسلات بين هيئة الطاقة النووية والمنطقة العسكرية الشمالية، تفيد ذلك، فضلا عن القرار الجمهوري رقم 249، والذي صدر في عام 2006، بتخصيص 400 فدان في منطقة القاهرة الجديدة لتكون أرض بديلة لمشروع الضبعة.
التناول الإعلامي، سواء من الصحف أو البرامج الفضائية، التي روجت على أن مافيا الأراضي المدفوعين من أصحاب القرى السياحية هم من حرضوا سكان المنطقة على تخريب المشروع واقتحام الأرض، وأن الخسائر التي تكبدها الموقع مليار جنيه، وهو ما نفاه أصحاب الأرض أنفسهم، والذين أكدوا بأنه عقب حدوث الاشتباكات مع الجيش تم الاتفاق مع قائد المنطقة بأنه سوف يسمح لهم بدخول أراضيهم، وتم جمع محتويات المنشآت التي كانت في الموقع من مكاتب الموظفين وبعض الأوراق، وتسليمها لمسئولي هيئة الطاقة النووية بمحضر رسمي، وأن ما تم هدمه من قبل الأهالي هو فقط السور الذي كان يحدد الأرض التي كانت مخصصة للمشروع.
في عام 2002، استولى رجل الأعمال إبراهيم كامل على مساحة 64 كيلو متر مربع لإنشاء مطار العلمين بمعاونة نجلي الرئيس السابق، ونزع ملكية أراضي تلك المساحة من أجل أيضا المنفعة العامة دون أن تصرف لهم تعويضات أو توفير أراض بديلة لأصحابها.
منذ صدور قرار إنشاء محطة الضبعة عام 1981، تم وقف التعامل على كل تلك المساحة من إقامة مباني أو تمليك أراض، حتى بعض الأسر التي كانت تعيش على صيد الأسماك، منعت من ممارسة عملها في الصيد، وهو ما أثر على الرزق وعلى الهوية الثقافية والاجتماعية لسكان المنطقة.
أن عمليات الحصر لم تكن دقيقة، وغير صحيحة، بل وصلت في الحصر الثاني عام 2002 إلى حد التزوير طبقا لرواية عمدة القرية كذلك التعويضات التي حصل عليها بعض السكان لم تكن عادلة، على الرغم من أن الكثير من تلك العائلات يملكون عقود ملكية مسجلة بملكية الأرض وليسوا مجرد واضعي يد.
في عام 2006، تحولت محطة الضبعة إلى مصيف ومنتجع سياحي للعاملين بهيئة الطاقة النووية، وهو ما أكده لنا أيضا أحد السكان المتضررين من أن أحد مسئولي هيئة الطاقة، حيث طلب منه شراء أرضه المتاخمة لأرض المحطة لإنشاء شاليهات ونادي اجتماعي لموظفي الهيئة، وعند رفضه بيعها له صدر قرار من المحافظة بوقف التعامل على جميع الأراضي المتاخمة لمنطقة المحطة ومنع البناء عليها على اعتبار أنها حزام أمني.
يتكبد السكان المتضررين من مصادرة أراضيهم وتدمير ممتلكاتهم دون تعويض، خسائر جديدة في استعادة ما فقدوه من مزروعات ومباني، والتي من المفترض أن تكون الدولة هي المسئولة عن جبر الضرر لهؤلاء الضحايا، وإرجاع الأرض إلى أصحابها طالما قد أنتفى سبب المصادرة.
العديد من الانتهاكات الجسيمة، رصدتها اللجنة بشكل مفصل وموثق، والتي سوف تصدر في تقرير شامل عن تلك الزيارة الميدانية ويحتوي على شهادات المتضررين، التي تدل على مدى التمييز والمعاملة اللاإنسانية لموطنين سكان تلك المنطقة، وكأنهم على حد تعبيرهم “أناس من الدرجة العاشرة وليس الثانية” من المواطنة ومحرومين من حقوقهم الأصيلة والأساسية كحقهم في الحياة، وحقهم في التصرف الحر بثرواتها ومواردها الطبيعية، وحقهم قي في مستوى معيشي كاف له ولأسرته، وحقهم في الحرية من حرمان أي شعب من أسباب عيشه الخاصة، وحقوقهم في سكن ملائم الحصول العادل على الأراضي.

فما حدث لسكان الضبعة، انتهاك فاضح للمعايير المتعلقة بهذه الحقوق، والتي صدقت عليها الحكومة المصرية، وتجاهل صارخ للتعليق العام رقم 7 لتطبيق العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، والمبادئ الأساسية والمبادئ التوجيهية المتعلقة بعمليات الإخلاء والترحيل بدافع التنمية، فضلا عن مبادئ جبر الضرر اعتمدت بالإجماع في الجمعية العامة التابعة الأمم المتحدة.

وعلى الرغم من تلك المأساة، فروح سكان الضبعة وتأثر وجدانهم بزخم الثورة المصرية، والربيع العربي بشكل عام، يأتي ضمن ازدياد المطالب الشعبية بالحرية واستعادة الحقوق المغتصبة منذ عقود، والإصرار على تثبيت مبدأ المواطنة والمساواة في الحقوق والواجبات، في ظل استمرار السياسات والممارسات التمييزية التي تنتهك معايير المواطنة والتعايش السلمي بين أفراد المجتمع.

فمن يروجون لمشروع الطاقة النووية، غافلون تماما عن الجانب الأهم وهو الإنسان وهو الموضوع الحقيقي للتنمية، وإذا جاءت التنمية على حساب الإنسان أو الموطن، فلا معني لتلك التنمية. وفي الوقت الذي يبحث فيه العالم عن طاقة نظيفة وآمنة، ما زلنا نبحث عن طاقة مدمرة للبيئة ولصحة الإنسان المصري، وكأننا منذ ثلاثين عاماً لم نتلوث ولم نهدر مواردنا الطبيعية ولم ندمر بيئتنا،ونبحث اليوم عن ما يزيد الطين بلة. فضلا عن أن حقيقة الوضع في الضبعة لا يتعلق بالتنمية و لا السعي لها، ولكن يتعلق بالاستغلال باسم التنمية، أي تفضيل المصلحة الخاصة على حساب المواطنين، ليس في الضبعة فقط، ولكن في أغلب أراض مصر المنهوبة.

المركز المصري للإصلاح المدني والتشريعي

Admin
Admin

المساهمات : 12
تاريخ التسجيل : 03/05/2012

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://ecrcl.forumegypt.net

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

مُشاطرة هذه المقالة على: diggdeliciousredditstumbleuponslashdotyahoogooglelive

 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى