التشريد بقوة القانون

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

التشريد بقوة القانون

مُساهمة  Admin في الخميس مايو 03, 2012 5:05 pm

مقدمة :-
الواقع إنه قد بات هنالك إدراك وفهم واسع في يومنا هذا بأن معظم المهاجرين من الريف إلى المدينه لا ينتهي بهم المطاف حتماً كسكان ذوي دخل مرتفع أو حتى كسكان في أحياء الطبقة المتوسطة والتى تتقلص يوما بعد يوم .و يعزى ذلك إلى ندرة الإجراءات ذات الأولوية والبرامج التي تبنتها الحكومات المتعاقبه بغية دعم الفقراء و إيجاد حلول سكنية لفقراء المناطق الحضرية، وذلك في ظل عدم إتاحة الأسواق السكنية الرسمية والقانونية لهذه الفئات، وهو ما أدى بشكل مباشر إلى نشوء أسواق الأراضي غير الرسمية أو غير الشرعية، إلى جانب نشوء الأحياء الفقيرة والعشش ...ألخ . وهى ظاهره لا تنفرد بها المدن المصريه وحسب بل أضحت ظاهره عالميه للعديد من المدن العالميه ، وذلك لأن هذه الحلول غير الرسمية للمساعدة الذاتية تمثل الخيار الوحيد المتاح للفئات الأكثر فقراً في غالبية مدن الدول النامية وفي بعض مدن العالم المتقدم لتوفير المأوى. و على هذا تعد قضية ضمان الحيازة بالطبع قضية أساسية لأي فهم مناسب للواقع السكني والذي يواجه كل أ سرة من الأسر في كافة أنحاء العال.كما سيكون معدل ضمان حيازة مسكن إحدى الأسر مفيداً في تحديد الفرص التي ستواجهها هذه الأسرةمن عمليات الطرد القسري، وحصولها على الخدمات الأساسية كإمدادات المياه والكهرباء، والواقع أن أحكام الشرعه الدوليه تمثل المرجعيه القانونيه لمسألة ضمان وأمن الحيازه فضلا عن كونها تمثل كذلك مصدر إلزام الدوله بتوفير ضمان قانونى لشغل المسكن وحيازة الأرض فتكفل له الحمايه القانونيه من الإخلاء (أمن الحيازه) ." إن شغل المسكن يتخذ أشكالاً مختلفه منها الإيجار (العام والخاص) ، والإسكان التعاونى ، وشغل المسكن من قبل مالكه ، والإسكان فى حالات الطوارىء ، والإستيطان غير الرسمى ، بمافى ذلك الأستيلاء على الأراضى أو العقارات. وبصرف النظر عن نوع شغل المسكن ، ينبغى أن يتمتع كل شخص بدرجه من الأمن فى شغل المسكن تكفل له الحمايه القانونيه من الإخلاء بالإكراه ، ومن المضايقه ، وغير ذلك من التهديدات . ولذلك ينبغى للدول الأطراف أن تتخذ تدابير فوريه ترمى إلى توفير الضمان القانونى لشغل المسكن بالنسبه إلى الأشخاص والأسر الذين يفتقرون حاليا إلى هذه الحمايه ، وذلك من خلال تشاور حقيقى مع الأشخاص والجماعات المتأثره ."
( العهد الدولى للحقوق الإقتصاديه والإجتماعيه – التعليق العام الرابع 4/أ ) .
وعلى هذا كلة يمكن تعريف أمن الحيازة بإنة(حق كافة الأفراد والجماعات بالحصول على الحماية من جانب الدولة ضد عمليان الطرد القسري).
إلا أن نصوص القانون المصرى قد أهدرت مفهوم أمن الحيازة تماما وذلك بشكل مباشر كقانون نزع الملكية للمنفعة العامة أو بنصوص قانونية خاصة وإستثنائية لنزع ملكية منطقة بعينها وذلك تحت مظلة مشاريع التنمية القومية وذلك فضلا عن نصوص قانونية تعطى الحق للدولة فى إصدار قرارات إدارية فى طرد الحائزين لأرض الدولة الخاصة بالقوة الجبريه دون ثمة إلتزام على الدولة بتوفير بديل وكذلك ودون الحاجة إلى إستصدار أحكام قضائية .
وذلك على التفصيل الأتى:
- الإستيلاء على أرض حكر أبو دومة بزعم المنفعة العامة ووفقا لنصوص القانون 10 لسنة 1990:-

اجمالى مساحه المشروع 55الف م2 ( المساحه الأصليه هى 70 ألف م2 منها 15 ألف م2 لتطوير شبكه الطرق المحيطه والداخليه لأرض المشروع
حدود ارض المشروع :1-الحد الشمالى :- محطه مياه روض الفرج 2-الحد الشرقى :- شارع عبيد
3-الحد الجنوبى :- شارع ترعه جزيره بدران 4-الحد الغربى :- شارع كورنيش النيل
• النشاطات المقترح اقامتها: أ – نشاط سياحى فندقى ب- اقامه المبانى الاداريه والتجاريه والترفيهيه
فى عام 1967 صدر القرار 1051بنزع ملكية أراضى حكر أبو دومة بزعم ان المنازل الموجودة بالمنطقة قديمة ومتهالكة وتشوة النظر العام ، إلا أن الأهالى قد أستطاعوا الطعن على قرار نزع الملكية ، وقد إنتهى قرار المحكمة عام 1990 إلى إلغاء قرار نزع الملكية وذلك لأن الدولة قامت بإصدار قرار نزع الملكية دون أن توفر ثمة مبالغ مالية لتعويض الإهالى عن نزع ملكيتهم . إلا أن عام صدور ذلك الحكم المنصف هو ذاتة العام الذى صدر به القانون 10 لسنة 1990 - ( قانون نزع ملكية جديد ) وكان توقيت إصدارة بعد ذلك الحكم غريبا - ، وإثر ذلك بفترة وجيزة صدر القرار 2423 لسنة 1994 بإعادة نزع ملكية حكر أبو دومة مرة أخرى وفقا لنصوص قانون نزع الملكية الجديد وإعادة تسمية حكر أبو دومة تبعا لذلك ليصبح ( نايل دوما ) .
- ومن أهم نصوص قانون نزع الملكيه للمنفعه العامه الأخير (10 لسنة 1990) :-
مادة 2- يعد من أعمال المنفعة العامة في تطبيق أحكام هذا القانون:أولاً: إنشاء الطرق والشوارع والميادين أو توسيعا أو تعديلها، أو تمديدها أو إنشاء أحياء جديدة ثانيا: مشروعات المياه والصرف الصحي.ثالثا: مشروعات الري والصرف.رابعاً: مشروعات الطاقة.خامساً: إنشاء الكباري والمجازات السطحية (المزلقانات) والممرات السفلية أو تعديلها.سادساً: مشروعات النقل والمواصلات. سابعاً: أغراض التخطيط العمراني وتحسين المرافق العامة. ثامناً: ما يعد من أعمال المنفعة العامة في أي قانون آخر.
ويجوز بقرار من مجلس الوزراء إضافة أعمال أخرى ذات منفعة عامة إلى الأعمال المذكورة.
- نلاحظ هنا أن مواد القانون الأوليه قد اغفلت تماما ثمة أشاره او توجيه بضرورة قيام الحكومه بالتشاور مع المتضررين من قرار نزع الملكيه وذلك فى مخالفه واضحه للفقره 15/أ من التعليق العام رقم 7 "(أ) إتاحة فرصة للتشاور الحقيقي مع المتضررين ".
- فضلا عن أن الثمانى حالات التى ذكرت بخصوص نزع الملكيه للمنفعه العامه ورغم وجاهتها إلا إنها لا تتسق والفقره الأخيره والتى تعطى الصلاحيه لمجلس الوزراء لإضافة أية أعمال اخرى للحالات الموضحه بالماده الثانيه من القانون على سبيل الحصر ، وهو ما يلزمنا بمراقبة القرار الإدارى الصادر من مجلس الوزراء لبيان مدى مشروعيته .
فى منطقة قلعة الكبش – إحدى مناطق السيده زينب التى تم تطويرها – صرحت لنا بعض السيدات ان موظفى الحصر كانوا يطلبون رؤية الملابس الداخليه للسيدات فى خزانة الملابس وذلك كدليل على الإقامه ، وأن هناك من هؤلاء الموظفين كذلك من هم أكثر أدبا – وفقا لوصف سيدات المنطقه – فكانوا يطلبون النظر إلى خزين المنزل من شاى وسكر وزيت كدليل على الإقامه . وكانت تلك بعض المعايير التى يعتمد عليها موظفى لجان الحصر والتى تفتقر لثمة ضوابط او معايير قانونيه لأداء عملها.
مادة 5/2 - وتحرر اللجنة محضرا تبين فيه هذه الممتلكات وأسماء الملاك وأصحاب الحقوق ومحال إقامتهم من واقع الإرشاد في مواقعها ويكون التحقق من صحة البيانات المذكورة بمراجعتها على دفاتر المكلفات والمراجع الأخرى.

ويوقع أعضاء اللجنة المذكورة وجميع الحاضرين على كشوف الحصر إقرارا منهم بصحة البيانات الواردة بها، وإذا امتنع احد ذوي الشأن عن التوقيع اثبت ذلك في المحضر مع بيان أسباب امتناعه.
مادة 6- يتم تقدير التعويض بواسطة لجنة تشكل بكل محافظة بقرار من وزير الأشغال العامة والموارد المائية، من مندوب عن هيئة المساحة رئيساً، وعضوية مندوب عن كل من مديرية الزراعة ومديرية الإسكان والمرافق ومديرية الضرائب العقارية بالمحافظة بحيث لا تقل درجة أي منهم عن الدرجة الأولى ويتم تغيير الأعضاء هذه اللجنة كل سنتين. ويقدر التعويض طبقا للأسعار السائدة وقت صدور قرار نزع الملكية وتودع الجهة طالبة نزع الملكية مبلغ التعويض خلال مدة لا تجاوز شهرا من تاريخ صدور القرار، خزانة الجهة القائمة بإجراءات نزع الملكية. ويجوز بموافقة الملاك اقتضاء التعويض كله أو بعضه عينا.
مادة 7- تعد الجهة القائمة بإجراءات نزع الملكية بعد إيداع مبلغ التعويض المنصوص عليه في المادة السابقة كشوفا من واقع عملية الحصر والتحديد المنصوص عليها في المادة (5) من هذا القانون تبين فيها العقارات والمنشآت التي تم حصرها ومساحتها وموقعها وأسماء ملاكها وأصحاب الحقوق فيها ومحال إقامتهم والتعويضات التي قدرتها اللجنة المنصوص عليها في المادة السابقة،
- يعيب هذا القانون غياب معايير واضحه لعمل لجان الحصر حيث قصر ذلك على التأكد من البيانات من واقع دفاتر المكلفات ( وهيا دفاتر خاصه بالضرائب العقاريه لم تحدث بياناتها منذ عقود فضلا عن وجود عدد ضخم من المبانى بمصر غير مقيد بدفاتر الضرائب العقاريه ) أو المراجع الاخرى دون ذكرها تاركا ذلك لأهواء الموظفين وخبراتهم الخاصه ، وقد أدى ذلك إلى تزايد شكاوى المتضررين- من عمليات الإخلاء – من اداء لجان الحصر وإغفالها لعدد كبير من سكان النطقه المتضرره وذلك لوجود فساد فى اللجنه أو لقلة خبرة أعضاء أو موظفين اللجنه.
- من فضائل هذا القانون هو إلزام الدوله بدفع تعويض للمتضررين من قرار نزع الملكيه ، ولكن للأسف لم يتم النص على توقيت صرف التعويض قبل الإخلاء ام بعد الإخلاء والمنطق السليم يوجب دفع التعويض للمتضرر قبل الإخلاء بوقت كاف. ولكن السؤال هنا ماهى المعايير التى تعمل بها اللجنه المسئوله عن تحديد قيمة التعويض، والواضح من نص الماده 6 / 2 " ويقدر التعويض طبقا للأسعار السائدة وقت صدور قرار نزع الملكية وتودع الجهة طالبة نزع الملكية مبلغ التعويض خلال مدة لا تجاوز شهرا من تاريخ صدور القرار، خزانة الجهة القائمة بإجراءات نزع الملكية ".
أن التعويض يقدر وفقا للقيمه العقاريه فقط دون الأضرار الشخصيه التى قد تصيب المتضرر من قرار الإخلاء. وهى مخالفه أخرى للتعليق العام السابع فقره 13 " ..... وعلى الدول الأطراف أيضا أن تكفل للأفراد المعنيين كافة الحق فى التعويض الكافى عن أية ممتلكات تتاثر من جراء ذلك ، شخصيه كانت أم عقاريه.
فى منطقة حكر أبو دومه الواقعه على كورنيش النيل بماسبيرو والتى كان يقدر عدد سكانها بخمسة ألاف أسره تم تعويضهم- بعد نزع ملكية منازلهم بزعم النفعه العامه- ووفقا لنصوص القانون 10 لسنة 1990 سالف الذكر على اساس أحتساب الحجره الواحده بالمنزل بسبعة ألاف جنيه مصرى وقد إستلم الإهالى هذا المبلغ كتعويض وذلك بعد إكتمال عملية الإخلاء وإزالة المنازل وتسويتها بالأرض . وقد قامت الدوله ببيع أراضى الحكر بعد إخلاؤها من السكان بالمتر وقدر سعره فى ذلك الوقت بسبعة ألاف وخمسين جنيه مصرى وهو السعر الرسمى الذى بيعت بة لرجال الأعمال والمستثمرين ، أما السعر الغير رسمى الذى قيل أن رجال الأعمال قد دفعوه مباشرة للمسئولين هو أثنين وعشرون ألف جنية للمتر فى حين كانت تقديرات الخبراء بأن سعر المتر فى تلك المنطقه لا يقل عن اربعين إلى خمسين ألف جنيه للمتر الواحد.
- الإستيلاء الدائم على أراضى النوبة تحت مظلة القوانين الإستثنائيه:-
فى مطلع القرن العشرين كانت بلاد النوبة تتكون من 39 قرية على امتداد 350 كيلو مترًا جنوب أسوان حتى خط عرض 22 (وادى حلفا) على ضفتى النيل شرقًا وغربًا.. وامتدت تلك المساكن فى نجوع بلغ مجموعها 535 نجعًا، وعند انتهاء بناء خزان أسوان عام 1902م ارتفع منسوب المياه خلف الخزان إلى 106 أمتار ليغرق مساكن وأراضى زراعية وسواقى ومزروعات ونخيل وأشجار عشر قرى نوبية هى: "دايور, دهميت, أمبركاب, كلابشة, أبوهور, مرواو, قرشة, كشتمنة شرق, غرب جرف حسين, الدكة". ولم تلتئم بعد جروح أبناء النوبة من أثر بناء الخزان, فإذا بكارثة التعلية الأولى للخزان تتسبب بطوفان جديد عام 1912م ليرتفع منسوب مياه الخزان إلى 114 مترًا ويتسبب فى إغراق ثمانى قرى نوبية أخرى هى "قورتة, العلاقى, السيالة, المحرقة, المضيق, السبوع, وادى العرب, شاترمة".
ومع التعلية الثانية للخزان عام 1932م أغرقت المياه عشر قرى نوبية أخرى هى: "المالكى, كروسكو, الريقة, أبو حنضل, الديوان, الدر, توماس وعافية, قتة, أبريم, جزيرة أبريم" بينما أضيرت بقية القرى النوبية الإحدى عشرة الأخرى وهى: "عنيبة, مصمص, الجنينة، والشباك, وتوشكى شرق وغرب".وبعد أكثر من ثلاثين عامًا من بناء الخزان, ومع هذه التعلية لم تجد الحكومة بد من تقنين اوضاع النوبين المتضررين فأصدرت القانون 6 لعام 1933 والمتعلق بنزع ملكية اهالى النوبة وتقدير التعويضات اللازمة لمواجهة الكوارث التى لحقت بالنوبين اعوام 1902 – 1912 – 1932 على الرغم من وجود قوانين تنظم نزع الملكية بشكل عام "القانون 27 لسنة 1906 – القانون 5 لسنة 1907" الا ان الحكومة ارتئت بذلك القانون ما يمكنها من تفادى التكلفة الكبيرة التى ستدفعها فى التعويضات وهو ما تم رصدة فى مذكرة النادى العربى العقيلى عن تعويضات منكوبى الخزان والتى ارسلت الى مجلس الشيوخ بتاريخ 12/2/1944 فعند عرض القانون 6 لسنة 1933على مجلس الشيوخ بجلسة 29 فبراير 1933 من قبل شفيق باشا وزير أشغال ذلك الوقت اذ قال "انفقت مصر ملاين على انشاء الخزان وتعليته وكل حضراتكم متشوق الى زيادة المياه وامالنا الان الطريق لتخزينها فلو اننا انتظرنا خمس سنوات حتى تتم اجراءات نزع الملكية بالطريقة العادية لحرمنا اذن مصر من المياه حرماناً مادياً بدون مبرر فإتباعنا القانون العادى فى اجراءات نزع الملكية هو حرمان مصر من المياه طول هذا الزمن ، واذ مكننا القانون المذكور من وضع اليد فى الحال على الاطيان فإنه لا يمكن لا للقضاء ولا للخبراء ولا لاصحاب الشأن من معرفة معالم الارض بعد غمرها فى نوفمبر المقبل .
فرد عليه شيخ اغضبه تبرير الوزير لهذا القانون قائلاً اين كنت مدة ثلاثة سنوات ماضية حينما تقررت التعلية ؟ ، الم يعلم هذا من قبل ؟ ، وهل تنطبق السماء على الارض لو اجلنا املاء الخزان للمنسوب الجديد سنة اخرى وقد مضى علينا ثلاثون سنة على هذه الحاله ؟
والقانون المذكور قضى بنزع ملكية المناطق المنكوبة النوبية بإجماعها ولم يترك للمنكوبين فرصة للمعارضة فى تقدير التعويضات التى فرضتها الحكومة تعسفاً الا مدة 15 يوم وهى مدة قصيرة لم يتمكن الكثيرون خلالها من الإطلاع على مقدار تعويضاتهم هذا فضلا عن جهل اغلبية الاهالى بطرق المعرضة فى التقدير حتى ان الكثيرين منهم لم يعلموا بذلك الطريق القانونى للمعارضة الا بعد فوات ميعادهم .

والواقع أن ذلك النهج فى الإستيلاء على أراضى النوبة قد إستمر بعد ذلك فتم إصدار قرار رئيس الجمهورية العربية المتحده ( قرار بقانون ) 67 لسنة 1962 وذلك إستثناء من قوانين نزع الملكية للمنفعة العامة والإستيلاء على العقارات ( 577لسنة 1954، 252لسنة 1960 ) حيث رؤى فى ذلك الوقت إنه سيتعذر إنجاز عملية التهجير بالسرعة الكافية إذا ما إتبعت الإجراءات المنصوص عليها فى تلك القوانين . ورغم أن ذلك القانون (67 لسنة 1962) قد حقق غايات مصدرية وهى تهجير النوبيين إلا إنة إنتهك أبسط قواعد العدالة وهى حق الإنسان فى الإلتجاء لقاضية الطبيعى فوفقا لنصوص القانون علية أن يلجأ للجنة الشكاوى وهى لجنة إدارية تصدر أحكام نهائية غير قابلة للطعن عليها بأى طريق من طرق الطعن القانونية ، و يبدو أن تلك الغاية قد تكون هى الهدف الأساسى لإصدارة وتطبيقة دون تطبيق قوانين نزع الملكية المعمول بها فى تلك الفترة ، خيث كانت تلك القوانين توفر ألية الطعن القضائى بالإضافة إلى إمكانيةالتظلم من حكم محكمة أول درجة إلى محكمة الإستئناف وهى الدرجة الأعلى . وهو الأمر الذى تفاداه تماما القرار بقانون 67 لسنة 1962 ( المادة3 فقرة 3و4) . أما عن ألية الشكوى أمام تلك اللجان فيجب هنا التفرقة بين الطلبات الواردة بالشكوى ، فإذا كان موضوع الشكوى المطالبة بزيادة قيمة التعويض ففى تلك الحالة يجب إرسال حوالة بريدية بما يساوى 2% من قيمة الزيادة بحيث لا تقل عن خمسين قرش ولا تزيد عن 10 جنيهات ، وهو مبلغ غير قليل بمعايير ذلك الوقت ويعد كذلك تزيد لا طائل منة إلا تقييد حق الإعتراض لمن يرغب وهو غير قادر على سداد مبلغ الحوالة.
أما إذا كان الإعتراض متعلقا بملكية حق عينى وجب إرفاق المستندات المؤيدة له وإلا عد الإعتراض كأن لم يكن وذلك لأن البنية التشريعية والدستور المصرى طوال تاريخة وحت الأن لم يعترف قط بأن الأراضى المصرية يقطنها ضمن أخرين شعوب أصلية ( النوبيين – الأمازيغ – البدو ....ألخ) ، فإن مجرد الإعتراف بالتعددية القائمة بالفعل وبحقوق الشعوب الأصلية يمنحهم حقوقا تاريخية فى الأرض التى يقيمون عليها . وهنا لن يحتاج النوبيين على سبيل المثال إلى مستندات رسمية خاصة بحق كل أسرة فى ملكية قطعة أرض توارثوها أبا عن جد وبإعتراف مجتمعى دون الحاجة إلى وثائق رسمية . وفى الوضع الحالى فإن عدم حيازة وثائق رسمية بحيازة الأرض يعنى ببساطة أن قطعة الأرض تلك ملك الدولة مهما تم الإثبات بمختلف الطرق أن تلك الأرض تم حيازتها لعشرات أو مئات السنين بمعرفة فرد أو أسرة أو قبيلة .
اما عن تشكيل تلك اللجنة فهى تتكون من قاضى تختارة وزارة العدل كرئيس للجنة وعضويه مندوب عن كل وزارة من وزارة الشئون الاجتماعيه ووزارة الاشغال ( مصلحة المساحة ) ومجلس محافظة اسوان وقد جاء في مشروع القانون انة قد روعى في تشكيل اللجنةان تتمكن من تقدير ظروف البيئة وحالة الاهالى المعيشية والاجتماعيه والثقافيه ويكون قرارها بنظام التصويت ولم نرى في عضويه تللك اللجنة من يمكنة أن يقدر العناصر سالفة الذكر ، بالاضافه الى انة كان من الاولى ان يتم تحقيق تلك العناصر أثناء بحث قيمة التعويضات وتناسبها مع الحالة المعيشية والاجتماعيه والثقافية ، بحيث إذا ما حدث خلاف حول القيمة لجأ الاهالي إلى القضاء لتقدير قيمة التعويض المناسبة بأعتباره الخبير الاعلى كما تفترض قوانين نزع الملكية المختتلفة . إلا أن ما حدث هنا هو دمج جميع ذلك في شكل مشوه للجنة ثقافية واجتماعية وقضائية وذلك فضلا عن كونها قد جمعت ما بين الجلاد والحكم فقد ضمت مندوب عن مصلحة المساحة للبت في اعتراضات الأهالى على مبالغ التعويض أومنازعات الملكية وهي ذاتها المصلحة التى كلفها وزير الاشغال في قرارة رقم 10745لسنة 1962 بتقدير قيمة التعويضات التتى تصرف للسكان . بقى ان نذكر أن موظفى تللك اللجان لم يضع القانون أى معيار لتحديد خبرتهم أو كفائتهم المفترضة لانجاز عمل تلك اللجان .
بقى أن نذكر إنة حتى يومنا هذا هناك ما يقرب من 5221 أسرة لم تتسلم التعويضات الخاصة بها من عملية الإخلاء
- تشريد أهالى عرب الحصن تحت زعم التعدى على اراضى الدولة :-
بعد‏20‏ عاما من الصراع بين محافظتي القاهرة والقليوبية علي مساحة‏50‏ فدانا تمثل منطقةعزبة الصفيح وهى على الحدود بين المحافظتين ، انتهى الأمر فى النهاية إلى تبعيتها إلى محافظة القليوبية. ونظرا لضخامة المنطقة فهى تنقسم إلى عدة قطاعات من ضمنها منطقة عرب الحصن والتى تقع على مساحة 17 ألف متر مربع ، وترجع إقامة الأهالى بتلك المنطقة إلى أكثر من أربعين عاما ، إلى أن فوجئ الاهالى يوم 21/3/2010 بأعداد كبيرة من قوات الأمن المركزى بالإضافة إلى 8 لودر وذلك لإزالة منطقة عرب الحصن بالقوة وذلك بزعم التعدى على أرض الدولة وفقا لنص المادة 970 فقرة 2و3 من القانون المدنى "لا يجوز تملك الأموال الخاصة المملوكة للدولة أو للأشخاص الأعتبارية العامة وكذلك اموال الوحدات الأقتصادية التابعة للمؤسسات العامة أو للهيئات العامة وشركات القطاع العام غير التابعة لأيهما والأوقاف الخيرية أو كسب أى حق عينى على هذه الأموال بالتقادم .
لايجوز التعدى على الأموال المشار اليها بالفقرة السابقة وفى حالة حصول التعدى يكون للوزير المختص ازالته اداريا".
والواقع أن الفرة الثانية والثالثة من المادة 970 من القانون المدنى قد أضيفت عام 1957 لتقضى حكم جديد وهو عدم تملك المال الخاص للدولى بالتقادم الطويل المكسب للملكية ( 15 عام ) . فالأصل العام – قبل إضافة تلك المادة عام 1957 – هو عدم جواز تملك مال الدولة العام والمقصود بة جميع الأراضى التى تخصص للمنفعة العامة كالطرق والكبارى - نهر النيل وجسورة ....ألخ . أما مال الدولة الخاص والمقصود بة الأراضى الصحراوية – اراضى طرح النهر والجزر النيلية ....ألخ وهى الأراضى التى لاينتفع بها عامة الناس عادة ، وتلك الأراضى كان يسرى عليها القواعد العامة للملكية وبالتالى كان يمكن تملكها بعد حيازتاها بشكل هادىء ومستقر لمدة 15 عام . ولم يكتفى المشرع المصرى فقط بمنع تملك مال الدولة الخاص ولكنة أيضا كفل للدولة إزالة ثمة حيازة هنا بالطريق الإدارى ودون الحاجة إلى إصدار حكم قضائى .
بقى ان نذكر أن القانون المصرى لم يلزم الدولة فى تلك الحالة كذلك بتوفير ثمة بديل لمن يتم إخلائهم من أراضيهم ومساكنهم .
فى النهاية : يجب أن نذكر أن تلك الحالات السابق ذكره بالطبع ليست الحالات الوحيدة التى يمكن أن توضح إهدار نصوص القانون المصرى لفكرة أمن الحيازة ، ولكن تعتبر حالات نزع الملكية للمنفعة العامة ( من خلال القوانين العادية أو الإستثنائية) وحالات الطرد بحجة التعدى على أرض الدولة هى الحالات الأكثر شيوعا ، والتى لا تحتاج لمواجهتها إلا لتعديل تشريعى يعمل على:
• تقنين حيازة الأهالى لأراضى الدولة الخاصة ( أغلب المناطق العشوائية فى مصر- 1070 منطقة تقريبا – مقامة على أراضى الدولة الخاصة ) وذلك بالتقادم المكسب للملكية ،
• توفير ضمانات لمنع سرقة أراضى الفقراء تحت زعم نزع الملكية للمنفعة العامة مع إلزام الدولة بتوفير بديل ملائم و دفع تعويضات منصفة للمضارين مع مظلة قانونية توفر أليات الإنصاف القضائى .



Admin
Admin

المساهمات : 12
تاريخ التسجيل : 03/05/2012

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://ecrcl.forumegypt.net

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى